هبة الله بن علي الحسني العلوي
427
أمالي ابن الشجري
جاء في التنزيل : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً « 1 » والفاء لا يجاب بها الخبر الموجب إلا في ضرورة شعر ، كقوله : سأترك منزلي لبنى تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا « 2 » ويقوّى ذلك أنك لو قلت : ليت لي مالا ، لما عورضت بتصديق ولا تكذيب ، فقد خرج التمنّى عن حيّز الخبر بهذين . ومن التمنّى قوله تعالى ، حاكيا عن الكفار : فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » / فالنصب في قوله : فَنَكُونَ يحتمل وجهين ، أحدهما : أن يجعل فَنَكُونَ جوابا مثل فَأَفُوزَ « 4 » والآخر أن يكون معطوفا على المصدر الذي هو كَرَّةً كأنه قيل : فلو أنّ لنا أن نكرّ إلى الدنيا فنكون من المؤمنين ، ومثل ذلك في عطف الفعل المنصوب بأن مضمرة ، على مصدر ، قول امرأة أعرابية « 5 » من نساء معاوية ، اشتاقت أهلها : للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إلىّ من لبس الشّفوف الشّفوف : الثّياب الرّقاق ، واحدها شفّ ، وإنما أضمروا في هذا النحو
--> ( 1 ) سورة النساء 73 . ( 2 ) هذا شاهد كثير الدوران في كتب النحو . وقد نسبه القيسىّ في إيضاح شواهد الإيضاح ص 347 للمغيرة بن حبناء ، وكذلك العينىّ والسيوطىّ ، في شرح الشواهد الكبرى 4 / 390 ، وشرح شواهد المغنى ص 169 ، وحكاه البغدادىّ عنهما ، ثم قال : « وقد رجعت إلى ديوانه ، وهو صغير ، فلم أجده فيه » . الخزانة 8 / 524 . والبيت من غير نسبة في الكتاب 3 / 39 ، 92 ، والمقتضب 2 / 24 ، والإيضاح ص 313 ، والمسائل المنثورة ص 146 ، والأصول 2 / 182 ، 3 / 471 ، وضرورة الشعر ص 195 ، وضرائر الشعر ص 284 ، والمحتسب 1 / 197 ، والتبصرة ص 403 ، والإفصاح ص 184 ، والمغنى ص 190 ، وشرح أبياته 4 / 114 . وانظر شعره ( ضمن شعراء أمويون ) 3 / 83 . ( 3 ) سورة الشعراء 102 ، وانظر لمجيء « لو » بمعنى التمنّى : الكشاف 3 / 119 ، والبحر 7 / 28 ، ورصف المباني ص 291 ، والمغنى ص 295 ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 2 / 664 ، 665 . ( 4 ) في آية النساء السابقة . ( 5 ) ميسون بنت بحدل الكلبيّة ، وبيتها هذا في غير كتاب . انظر كتاب سيبويه 3 / 45 ، والمقتضب 2 / 27 ، والأصول 2 / 150 ، والمحتسب 1 / 326 ، والبسيط ص 233 ، وشرح ابن عقيل 2 / 280 ، والمغنى ص 295 ، وفهارسه ، وشرح أبياته 5 / 64 ، وفهارسه ، والخزانة 8 / 503 ، وفهارسها . وأورد ابن الشجرىّ القصيدة كلّها في حماسته ص 573 .